ابن خالوية الهمذاني

159

اعراب القراءات السبع وعللها

معنى « واكتبها » ، أي : اشدد بها . يقال : كتبت القربة : إذا خرزتها ، ويقال كتبت الكتاب ، أي : ضممت الحروف بعضها إلى بعض / وجمعتها تشبيها بالخرز . وسمّيت الكتيبة كتيبة لاجتماعها . قال ذو الرّمة « 1 » : وفراء غرفيّة أثأى خوارزها * مشلشل ضيّعته بينها الكتب 20 - وقوله تعالى : قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ [ 57 ] . قرأ عاصم في رواية أبى بكر : قدَرناها مخففا كقوله : فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ولو كان قَدَّرْناها مشدّدا لقال : فنعم المقدّرون . وقرأ الباقون مشدّدا . والعرب تقول : قدرت . وقدّرت بمعنى التّقدير . وقدر يقدر وقدّر يقدّر مشدّدا ، أو مخففا بمعنى ضّيق عليه من قوله : فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ « 2 » وقد قرأ فقدَّر عليه رزقه بالتّشديد أبو جعفر المدنىّ ، وابن عامر « 3 » . 21 - وقوله تعالى : آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ [ 59 ] . قرأ عاصم وأبو عمرو : يُشْرِكُونَ بالياء .

--> ( 1 ) ديوانه : 11 وهو ثاني بيت من بائيته المشهورة والوفراء الواسعة . والغرفية : هي التي دبغت بالغرف وهو شجر وقيل : التي تدبغ بغير القرظ . وقال الأصمعي : ما دبغ بالبحرين فهو غرف . وأثأى خوارزها : أن تلتقى الخرزتان فتصيرا واحدة والكتب : الخرز ، واحدها كتبة وكلما جمعت شيئا إلى شئ فقد كتبته . ( 2 ) سورة الفجر : آية : 16 . ( 3 ) القراءة في معاني القرآن للفراء : 3 / 261 ، والبحر المحيط : 8 / 470 .